Monday, 22 November 2010

الشهيد ماجد ابو شرار

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

ولد الشهيد ماجد محمد عبد القادر أبو شرار في قرية "دورا" قضاء الخليل عام 1936، ودرس المرحلة الابتدائية في مدارسها، وقد كان والده الشيخ محمد عبد القادر أبو شرار يعمل فنيا للاسلكي في حكومة الانتداب البريطانية، فترك عمله عاما 1947 لينضم الى جيش الجهاد المقدس بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني، الا انه بعد نكبة عام 1948 آثر الانسحاب بكامل أسرته مع الجيش المصري الى قطاع غزة، حيث أكمل ماجد دراسته الثانوية هناك،

وفي عام 1954 التحق بكلية الحقوق بجامعة الاسكندرية وتخرج منها عام 1958، وفي ذلك العام كانت والدته وإخوانه قد عادوا من غزة الى قرية دورا ليحافظوا على أملاكهم بينما بقي والده يواصل عمله في غزة، ، وبعد ان تخرج ماجد من الجامعة التحق بوالدته واخوته في قرية دورا بقضاء الخليل ثم عمل مدرسا في مدرسة "عي" بالكرك جنوب الاردن، وصار مديرا لها فيما بعد، وفي نهاية عام 1959 انتقل الى السعودية ليعمل محررا في صحيفة "الايام" وقد تزوج والده بامرأة ثانية بعد عودة زوجته الاولى الى قرية "دورا" وانجب منها عدد من الاولاد والبنات، وبذلك اصبح ماجد الاخ الاكبر لسبعة اخوة ذكور وثلاث عشرة اختا، وبعد ان استشهد ماجد ترك خلفه زوجة مع اثنان من الابناء ولد وبنت هما سلام وداليا.

مسيرته النضالية:

في عام 1965 انضم الشهيد ماجد أبو شرار لحركة فتح الى جانب عدد من القادة الاوائل الذين كانوا في السعودية وعلى رأسهم عبد الفتاح حمود وكمال عدوان وسعيد مسحال وسليمان أبو كرش ومعاذ عابد ومحمد علي الاعرج وحسني يونس واحمد عرفات القدوة ونور الدين منصور ومروان اليحيى وبكر عباس وعصام شقير واحمد قريع وسعيد المزين وغالب الوزير واحمد وافي، وفي صيف 1968 عاد ماجد الى الاردن ليتفرغ في صفوف حركة "فتح" بعمان في جهاز الاعلام الذي كان يشرف عليه حينذاك مفوض الاعلام المهندس كمال عدوان ثم اصبح ماجد رئيسا لتحرير صحيفة "فتح" اليومية ومديرا لمركز الاعلام الفتحاوي، وعندما انعقد المؤتمر الثالث لحركة فتح 1971 اختير ماجد امينا لسر المجلس الثوري وتسلم مسؤولية التوجيه السياسي والاعلام معا، وبعد ان استشهد كمال عدوان عام 1973 واصل ماجد أبو شرار المسيرة مسؤولا عن الاعلام المركزي ثم الاعلام الفلسطيني الموحد وعمل جاهدا في تلك السنوات على تطوير مدرسة الكوادر في الحركة. انتخب ماجد عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح اثناء انعقاد المؤتمر الرابع للحركة عام 1980 واصبح عضوا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، وكان فيما سبق عضوا في الامانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام 1972، ورغم كونه اعلاميا وسياسيا مرموقا الا انه كان يؤمن بالكفاح المسلح ولهذا كان عضو القيادة العليا للعمل في الارض المحتلة.

فكره ومعتقداته:

كان ماجد يشكل قيمة فكرية ونضالية وانسانية، وقد عرف عنه كفاءته في التنظيم وقدرته الفائقة على العطاء والاخلاص في الانتماء، وكانت له مواقف حازمة في وجه الافكار الانشقاقية التي كانت تجول في اذهان بعض رموز "اليسار" في صفوف حركة فتح، ولم يكن احد منهم يزايد عليه كونه ذا باع طويلة في ميدان الفكر، وكان سببا رئيسيا في فتح الكثير من الابواب المغلقة في الدول الاشتراكية امام الثورة وحركة فتح،

وقد تميز ماجد بأنه من القادة الذين استطاعوا التوحيد بين الفكر والبندقية، وبين الكلمة والرصاصة في مسيرة النضال، فقد انصهرت وتشابكت فيه صلابة المقاتل التي لا تلين مهما عظمت المخاطر فهو الذي ربى اجيالا من الثوريين والمناضلين.. كان رجل فكر ورأي، يقول ما يؤمن به، ويؤمن بما يقول.. كان شجاعا يحب الشجعان.. يحترم من يخالفه الرأي، ويختار كلماته بحرص وشفافية كي تصل الى اعماق المستمع، واشد ما كان صلابة عندما يتحدث عن المبادئ والقضايا الاستراتيجية، ولكنه في الوقت نفسه سياسية محنكا مدركا لأعقد الامور وأشدها حساسية.

وفي الاختصاص تركز نشاطه النضالي في الحقلين الاعلامي والسياسي بصورة رئيسية ولذلك لعب ادوارا هامة في الاتصالات السياسية لفتح مع الجبهات والحركات والاحزاب الاخرى الفلسطينية والعربية والدولية، وكان ماجد يحس بمأساة شعبه وبالحق في قضيته فناضل في سبيلها بالقول والكتابة والعمل في مواقع قيادية مسؤولة متعددة، وقد عرف ايضا بكتاباته الرصينة وقدراته التنظيمية العالية، وقام بدور كبير في تطوير وسائل الاعلام الفلسطينية، وحضر عشرات الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات في شتى انحاء العالم وله كثير من المقالات والدراسات حول مختلف اوجه القضية الفلسطينية نشرها في الصحف وفي المجلات العربية والفلسطينية، كما ان له مجموعة قصصية بعنوان "الخبز المر" كان قد نشرها تباعا في مطلع الستينات في مجلة "الافق" المقدسية.

اغتيالــه:

لم تستطع اسرائيل ان تحتمل افكار ماجد والتي يجود بها قلمه السيَّال، فدبر له عملاء الموساد شراكا قاتلة وكان ذلك صبيحة يوم الجمعة 9/10/1981 حيث انفجرت تحت سريره قنبلة في احد فنادق روما اثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فصعدت روحه الى بارئها ونقل جثمانه الى بيروت ليدفن في مقابر الشهداء.

وقد نعاه حينها القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" قائلا: ( لقد كان شهيدنا الحبيب ماجد عزيزا علينا، عرفناه بنضاله الصلب، وعزيمته القوية التي لا تلين، كما عرفناه مناضلا عنيدا في سبيل شعبنا ووطننا والذي ناضل الى ان خصه الله بفخر الشهادة، ان مصابنا كبير .. وطريقنا طويل مليء بالمشقات والمصاعب، ومع ذلك سنستمر على درب النضال، رغم كل التضحيات الجسام والغالية التي يقدمها اعز الاخوة والاحبة الذين يسقطون على درب التحرير والعودة درب فلسطين .. و الشهيد ماجد أبو شرار هو الشهيد السادس بين اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح الذي سقط وهو يؤدي واجبه، فقد سبقه الى الشهادة كل من القادة عبد الفتاح حمود، وممدوح صيدم، وابو علي اياد، وكمال عدوان، وابو يوسف النجار، رحم الله الشهيد ..

وانها لثورة حتى النصر.

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More