الفناء يهدد الجاليات اليهودية في العالم
بقلم: عاموس غلبوع / معاريف
كان عدد اليهود في العالم عشية الحرب العالمية الثانية نحو 17 مليون نسمة. وانخفض عددهم الى 11 مليون بعد المحرقة، لكننا إذا حسبنا أيضا الزيادة الكامنة في الضحايا فان زس 6 نحو 14 مليون نسمة. في العشرين سنة بعد المحرقة حدث انتعاش ما في الزيادة، حتى بلغوا 5ر12 مليون في العام 1970، لكن منذ ذلك الحين حدث تراجع في زيادة يهود الجاليات.
يقف عدد اليهود العام اليوم على نحو 13 مليون نسمة. الجماعات الكبيرة هي في الولايات المتحدة نحو 5 ملايين، وفي فرنسا نحو 490 ألفاً، وفي كندا نحو 375 ألفا وفي بريطانيا نحو 300 ألف. إن نصف اليهود تقريبا موجودون اليوم في إسرائيل. العاملان المركزيان في التراجع هما انخفاض دائم في خصوبة الولادة، الذي يبلغ متوسطه في يهود الجاليات 5ر1 ولد للمرأة فقط. في حين يجب أن يكون العدد ولدين على الأقل للحفاظ على ثبات عدد السكان.
وفي هذا يشبه اليهود سائر سكان غرب اوروبا، الذين أخذوا يقلون بسبب انخفاض خصوبة الولادة. لكن عاملا آخر للتراجع في الجماعات اليهودية هو النسبة العالية للزواج المختلط: أكثر من 50 في المائة في الولايات المتحدة، ونحو 40 في المائة في بريطانيا وفرنسا (بلغت النسبة عند يهود الاتحاد السوفييتي قبل الهجرة الكبرى 70 في المائة). لهذا فان الجماعات في الجاليات مؤلفة من عدد كبير من الشيوخ وعدد قليل من الشباب، ويكون المعنى المركزي لذلك أن يتهددهم خطر الفناء في الأمد البعيد.
في اسرائيل، في مقابل ذلك، فان الاتجاهات معاكسة تماما. فعدد اليهود اليوم 7ر5 مليون. اذا كانت الزيادة لدى السكان اليهود في الماضي قد نبعت في أساسها من موجات الهجرة، فان الزيادة الطبيعية في العقد الأخير ( طول البقاء من أعلى النسب في العالم يبلغ 2ر80 سنة ونسب ولادة أخذت تزداد) هي التي أفضت الى زيادة عدد اليهود.
يقف عدد الاولاد للمرأة الواحدة على نحو 7ر2 في حين أن أعلى نسبة خصوبة بين العلمانيين هي عند يهود الاتحاد السوفييتي السابق. ولهذا فان تركيب الأعمار عندنا متوازن، في حين أن أكثر الشباب اليهود موجودون اليوم في اسرائيل.
لكن ما يُفرق بين دولة إسرائيل ويهود الجاليات، في أحدّ صورة، هو أنه لا يوجد عندنا زواج مختلط اذا استثنينا عددا غير ذي بال من الزواج بين اليهود والعرب. فالمستقبل السكاني للشعب اليهودي موجود، إذاً، في دولة اسرائيل.
ثمة استنتاجان رئيسيان من كل ما قلنا حتى الآن: الاول، على دولة اسرائيل، لكونها دولة الشعب اليهودي، أن تسعى لجلب أكبر عدد من اليهود الى اسرائيل.
لن يزيد هذا فقط عدد اليهود في اسرائيل ويقوي الأكثرية اليهودية فيها فقط، بل سيمنع ايضا النقص في عدد اليهود العام في العالم. إن سؤال هل من المرغوب فيه والصحيح أن يهاجر جميع يهود الجاليات الى اسرائيل، على أنه أمر قومي أعلى، يجب أن يُبحث على حدة. يُفضل في رأيي أن يبقى يهود أميركيون ذوو نوعية مع هوية يهودية قوية.
والثاني، من كان يفكر مستعملاً مصطلحات دولة اسرائيل على أنها دولة كل مواطنيها يقطع بمرة واحدة اسرائيل عن يهود العالم وهم جبهتها الخلفية الاستراتيجية والسكانية، ويهود العالم عن اسرائيل.
ومعنى ذلك السير الواثق نحو التهاوي العميق للدولة وللشعب اليهودي كله أيضا.
13:35
3asefa

0 comments:
Post a Comment