Monday, 22 November 2010

بدائل الرئيس


خرج علينا الرئيس ابو مازن قبل ايام وفي مؤتمر صحفي ليلقي على اسماعنا بدائله للتحرك في قادم الايام .. ان لم توقف حكومة العدو الاستيطان وتعود الى الطريق القويم طريق اوسلو !!

ودارت بدائل القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ( هكذا يفترض ان تكون احدى مهام الرئيس ) حول اللجوء الى الولايات المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية القادمة او الذهاب مع اشقائنا العرب نحو مجلس الامن والامم المتحدة لنقاش اعلان الدولة .. وربما يصل المطاف بسيادة الرئيس والقيادة الفلسطينية الملهمة الى طرق ابواب الفيفا ( الاتحاد الدولي لكرة القدم )

خيارات او بدائل الرئيس دارت وتدور وستدور في استراتيجية واحدة قد تحمل عناوين كثر .. ولا تخرج هذه الاستراتيجية عن القناعات الشخصية للرئيس وايمانه المطلق برفض اي شكل من اشكال المقاومة العنيفة .. حتى لو كان بألقاء الحجارة على جنود العدو ...

قرأنا التاريخ .. تاريخ شعوب الارض .. تاريخ الاستعمار .. وحركات التحرر .. وتعلمنا ان التحرر من قبضة الاستعمار .. اخذ اشكالا واساليب عدة .. المقاومة المسلحة او المقاومة السلمية ..كانت خيارا .. والمفاوضات كانت اسلوبا اخر .. ولكنا لم نقرأ ان شعبا او قيادة في ارضنا الكروية .. قد اسقط خيارا من حساباته .. حتى لو كان من ياب التلويح..

لا نفهم ابدا ( بحسن النية طبعا ) كيف يفكر الرئيس ؟؟ .. وكيف سنصل الى اهدافنا اذا رفض العدو الصهيوني التعامل مع بدائل الرئيس لايجاد الحل ؟؟

الاستيطان ما زال مستمرا .. والبديل الذهاب الى مجلس الامن ؟؟ الاغتيالات والاعتقالات والتدمير ما زال مستمرا .. ونريد اللجوء الى الامريكان ..

الا ينبغي لنا يا سيادة الرئيس التلويح ببدائل اخرى ؟؟ بديلا ثامن ؟؟ ... ما الذي يريده الصهاينة افضل مما تطرح قيادتنا ؟؟ نطمئنهم ان لا عنف سيمارس ضدهم .. فلا يخشون شيئا ويتصرفون دون ادنى شعور بالخوف من ردود افعلنا .. لقد وصلنا الى مرحلة انحطاط لدرجة ان المستوطنين الان .. يعربدون داخل قرانا .. يحرقون المساجد .. يقطعون الاشجار .. يطردون الفلسطينين من منازلهم .. يتنقلون في طول الضفة الفلسطينية وعرضها .. دون ان يوقفهم احد .. بل العكس .. ولا نريد ان نتجنى فنقول ان الاجهزة الامنية ( الفلسطينية ) ستوفر لهم الحماية اذا تعرضوا للخطر .. ( والله ينجينا من قادم الايام )

حكايات الف ليلة وليلة


"حلم اسميته الثورة"

جلست شهر زاد الملكة على اريكة بجانب شهر يار الملك كالعادة في اخر النهار وبدا الحوار التالي بينهما .

شهر يار : قصي علينا قصة من سالف العصر والاوان .

شهرزاد:مولاي السعيد ذو الراي السديد, خرجت ذات يوم في رحلة بجوار المدينة وفي منتصف الطريق استرحنا على كتف نهر وشاهدت رجلا طاعنا في السن فاستدعيته , وفهمت منه انه رجل فلسطيني وفلسطين هي دولة عربية استعمرتها بريطانيا قديما وسلمتها لليهود ليقيموا عليها دولة فضاقت به وبشعبه الدنيا وروى لي هذه القصة الغريبة .وساقصها عليك على لسانه .

"رجعت الى المخيم في ذلك اليوم منهكا,وجسدي وفكري مليئ بالهموم والاحزان والارادة الجبارة نحو غد مشرق قريب ات لامحاله ,دخلت الى المخيم وانا انظر الى تلك البيوت المتهالكة والواح الزينكو عبر الازقة المتعبة اللتي يتخيل اليك عند النظرة الاولى عليها انها تابى هذه الحياة وتعشق التمرد لتعيد ساكنيها الى ارض الوطن ,بعد سبعة عشر عاما من الذل واللجوء والضياع والسكون منذ النكبة المشؤومة عام 1948 ,رجععت الى الوحدة السكنية او النمرة في البلوك اللذي اقطن فيه وانا طيلة النهار عقلي مشلول التفكير غير متوازن افكر واتسائل هل من مفر لهذا الواقع هل من مخلص من هذا العدو الغاشم وشيئ يصرخ بداخلي يقول :لن تحرر فلسطين الا بجسر من الشهداء يشيد فوق نهر من الدماء ,بعد ان وصلت هذا الهزيل اللذي يسمى بيتي ومن شدة التعب والتفكير رميت نفسي على الفراش اشبه باالجندي العائد من الحرب, وما لبثت ان دخلت في نوم عميق وانا مستغرق في النوم بدات معي قصة هذا الحلم.

ففي تفاصيل هذا الحلم المقتضبة : " ان مجموعة فلسطينية مسلحة انطلقت في تلك الليللة , ليلة الفاتح من جراح السنين, ليلة 1-1-65 بتنفيذ عملية فدائية داخل اراضينا المحتلة وضرب مواقع حيوية للعدو الصهيوني ,فكانت تلك العملية هي شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة واعلان الانطلاقة لحركة فتح وقواتها المسلحة ( العاصفة ) ومن مشهد الى مشهد في هذا الحلم ضرب فدائيو العاصفة العدو الصهيوني بشلال من العمليات ليضيئوا بدمائهم مشاعل الحرية ولهب الثورة يزحف من نصر الى نصر فبعد هزيمة عام 67 كان الانتصار العربي الاول بعدها بعام في مخيم الكرامة في الاردن على ايدي ثوار فلسطين ويتبعها معارك التحرر على نهر الاردن لترتفع شعبية المارد الفتحاوي وبدا الشعب الفلسطيني اللاجئ والوجوه العابسة قي المخيم بالابتسام فعندما يبتسم المخيم تعبس المدن الكبيرة ,واخذت جموع الشباب الفلسطيني والعربي بالانتساب للثورة الفلسطينية وحركة فتح مفجرتها وسقط الشهيد تلو الشهيد وكانوا يزفون بمواكب مهيبة الى مقابر الشهداء وسط زغاريد الماجدات الفلسطينيات ولعلعة الرصاص والوعيد بالرد وذاع صوت الثورة الفلسطينية في كل الارض موضحا للعالم حقه في العودة الى وطنه,ولم يخلو هذا الحلم من المشاهد المزعجة جدا وكان منها احداث ايلول وما صاحبها من معارك بين القوات الفدائية والجيش الاردني كان من نتائجها خروج الثورة الفلسطينية من الاردن الى لبنان ,لتكمل هذا الحلم هناك , واجتمع جنرال الثورة ابو عمار برفاقه في جبل الشيخ والقى كلمة قال فيها : "ان برودة جبل الشيخ اكثر دفئا من بعض اخواننا العرب ". واشتدت الثورة الفلسطينية وحرب التحريرعلى كافة الصعد في لبنان من عسكري وثقافي وثوري الى مدى بعيد وكانت المخيمات القاعدة المركزية والحاضنة الرئيسية ومصنع الشهداء الى جانب وقوف الشعب اللبناني الى صف الثورة

وفي فترة تواجد حركة فتح في الاردن وبدايات دخول لبنان استشهد العديد من قياداتها مثل(ابو قايض ,ابو علي اياد ,ممدوح صيدم,كمال عدوان ,ابو يوسف النجار , الفسفوري , )وغيرهم الالاف من عمالقة فتح وفلسطين. ولكن هذا الامر لم يزد المقاومة الا اصرار ونار فقامت بشن شلال من العمليات اينما حل وارتحل هذا العدو واعلن الفدائي ان الثورة وراء العدو اينما ذهب فنفذت العديد من العمليات في اوروبا وعلى راسها عملية ميونخ وخطفت الطائرات وتحالفت مع قوى التحرر العالمية من مختلف ارجاء المعمورة .وفي مشهد مزعج ومرحلة مهمة اقدمت اليد الخفية وخفافيش الظلام العملاء المرتزقة في لبنان على ابادة مخيمات فلسطينية بالكامل مثل تل الزعتر -اشرف جرح في هذا الزمان-, ومخيم جسر الباشا القريب منه, ومخيم الظبية ,ولكن الفدائي الفلسطيني مازال صامدا منتصرا بارادته وباخلاص قيادته العنيدة المؤمنة بخيارها الاستراتيجي الكفاح المسلح الطريق الحتمي والوحيد للتحرير والعودة والثورة حتى النصر, فنفذت عمليات ضربت فيها عمق الكيان فكانت عملية دير ياسن بقيادة الشهيدة دلال المغربي اللتي حررت فيها هي ورفاقها مدينة تل الربيع لاول مرة منذ عام 1948 ورفعت علم فلسطين على مقدمة الباص اللذي اختطفته وادت له التحية ,وايضا ضرب الفدائيون بفندق سافوي بعمليته الشهيرة ,وتقهقرت قوات الاحتلال عن لبنان في اجتياحها لها عام -1978- بحنكة ابو جهاد العسكرية وقيادة الاركان الحربية في قوات العاصفة للشهيد المظفر سعد صايل الى ان حط قطار الثورة في بيروت فشهد العالم باسره على بيروت وعلى الصمود الاسطوري ورفض منظمة التحرير رفع الراية البيضاء واتخاذ قرار القتال الى ان نفذت الذخيرة وخرست الالسن العربية ,فاختارت قيادة الثورة الخروج من بيروت فخرجت وسلاحها شارة حرية بشرط الحفاظ على امن الشعب الفلسطيني في المخيمات من قبل رجال منظمة التحرير الفلسطينية فخرجت كل بيروت في وداع الابطال وبكت دماءا على حماتها وانتظرت الاوامر الجديدة من قائدها ابو عمار . فذهبت الثورة الى منافي جديدة ... الى تونس والسودان والجزائر واليمن ..الخ . وعلى حين غرة من تنظيمات الجبن الرسمي في لبنان وعلى راسها حركة امل حوصرت مخيماتنا وضربت بقسوة والهدف الرئيسي منه تدمير حركة التحرير الوطني الفلسطبني فتح وسلب القرار الوطني الفلسطيني دون تدخل من احد وخصوصا قوات ما تسمى الردع .

واثناء تواجد قوات الفداء والثورة في المنافي الجديدة اشتعلت الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987 بتخطيط وترتيب من القائد الشهيد ابو جهاد اول الرصاص واول الحجارة والذي قام بالتخطيط لعملية ديمونا اللتي قتل فيها العديد من العقول النووية الصهيونية وعلى اثرها تم اغتيال القائد ابوجهاد لكي تخسر الثورة احد رموزها والتي خسرت فيما بعد ايضا الشهيد ابو اياد والشهيد سعد صايل (ابو الوليد ) قبلهما والقائد خالد الحسن والقائد صبحي ابو كرش وغيرهم من قيادات الصف الاول واعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ,وعلى اثر انتفاضة عام 87 دخلت المنظمة مايسمى العملية السلمية مجبرة عبر محادثات اوسلو سيئة الذكر خشية طمس القضية الفلسطينية والغاء دور المنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطبني وعلى اثرها دخلت قوات المنظمة الى الضفة الغربية وقطاع غزة بقيادة الشهيد ياسر عرفات واللذي ما ان دخل الى الاراضي المحتلة حتى بدا باعداد الشعب الى معركة قادمة وتنظيم صفوف حركة فتح بجعلها التنظيم المبادر واول الرصاص وقامت قوات الامن الوطني في بداية الدخول بانتفاضة النفق قبل ان يدخل جزار صبرا وشاتيلا المسجد الاقصى وتشتعل على اثرها انتفاضة الاقصى وكان فدائيو فتح قادة هذه الانتفاضة واول رصاصها وهي اول انتفاضة تحصل بعد مايسمى عملية التسوية التي اعلنت فشلها بدخول الانتفاضة التي عمت كافة الاراضي المحتلة وسقط فيها الاف الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى وامتلات السجون الصهيونية بما يزيد عن عشرة الاف اسير جلهم من ابناء فتح عدا عن مقار الاجهزة الامنية وقوات ال17 ومكاتب فتح التي دمرت وكان بذلك ابناء فتح هم المستهدفون الحقيقيون ورغم كل هذا الارهاب وبعد ان كنا نعتقد ان مرحلة الثورة انتهت بعد اوسلو المشؤومة الا ان العناصر المقاتلة وعلى راسها فتح سددت ضربات موجعة الى هذا العدو وفي عمق كيانهم المصطنع واعلن فيها ابوعمار ان الكفاح المسلح هو الخيار الاستراتيجي لشعبنا وعلى اثر تكشير الختيار عن انيابه وان رهان فتح هي البندقية اغلقت قوات الاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة اغلاقا كاملا واقيمت الحواجز في كل مكان وشرعت ببناء الجدار العنصري العازل وحوصر القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ابو عمار وسط صمت عربي وعالمي مريب ومن هنا بدا الحلم يزعجني ,وخصوصا ان امريكا وحكومة الكيان المصطنع بدات بالضغط على الختيار بتعيين أناس غير ملطخة ايديهم بالدماء على حسب تعبيرهم واخذوا يتوعدون الرمز ابو عمار بالاغتيال مما اتاح الفرصة للانتهازيين بالتحرك بكل سهولة في الضفة والقطاع لياتي خبر في صبيحة 11-11-2004 باستشهاد اخر العمالقة القائد الرمز ابو عمار مفجر الثورة الفلسطينية المعاصرة ليبدا هذا الحلم الجميل بالتحول الى كابوس مزعج حيث لم يبقى الا فئة قليلة ابت الا الذل من المتنفذين السلطويين للاسف لتتحكم بقرارات الشعب الفلسطيني حسب رغبة المندوب السامي الجديد دايتون هذه الفئة اللتي لم تعرف طعم الحرية في حياتها تسلقوا على جثث الشهداء وكانوا مصاصي دماء واعتقلوا المناضلين اصبح الكفاح المسلح جريمة يعاقب عليها القانون واصبح هؤلاء السلطويون واصحاب المصالح الشخصية مواطنون لدى دولة اسرائيل ياخذون تصريح منها للقيام بمسيرة سلمية ضد الجدار..... ها قد ذهب بريق الفدائي والبزة العسكرية ووصية الشهداء الى الجحيم ولم يبقى الا الكراسي ليقاتل من اجلها شعب الشهداء ,الاخوان المجرمين في غزة واصحاب ربطات العنق الفاخرة من اصحاب المصالح المرتبطة مع الاحتلال في الضفة . فتحول هذا الحلم الى كابوس اسميته الثورة . وبعد برهة صحوت مرتعدا فزعا اتصبب عرقا ابحث عن رشفة ماء ابلل فيها ريقي بعد هذا الحلم اللذي تحول الى كابوس مزعج " .ودعوت الله بعدها ان لا ارى كابوسا كهذا ولا تتكرر معي هذه الرؤية ,خشية ان نبدأ بثورة فننتهي بكلاب يرقصون على شهداء هذه الثورة ....ولكنا سنموت شهداء .. اما زمرة العملاء والاخوان المجرمين فمزابل التاريخ لن تذكرهم..

مولاي السعيد ذو الراي السديد شهر يار الملك ارجو ان تكون هذه الحكاية اعجبتكم ونالت رضاكم وارجوا ان تسمح لي بالانصراف .

ارجو عدم الازعاج ....... .......وتصبحون على وطن..

NAJI05

في القدس لتميم البرغوثي



مررنا على دار الحبيب فردنا ... .. عن الدار قانون الأعادي وسورها
فقلت لنفسي ربما هي نعمة .... فماذا ترى في القدس حين تزورها
ترى كل ما لا تستطيع احتماله .... إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها ... تسر ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه ... فليس بمأمون عليها سرورها
متى تبصرِ القدس العتيقة مرة ... فسوف تراها العين حيث تديرها
في القدس بائع خضرة من جورجيا ... برم بزوجته يفكر في قضاء إجازة أو في طلاء البيت
في القدس توراة وكهل جاء من منهاتن العليا ... يفقه فتية البولون في أحكامها
في القدس شرطي من الأحباش يغلق شارعا في السوق .. رشاش على مستوطن لم يبلغ العشرين
قبعة تحيي حائط المبكى ... وسياح من الإفرنج شقر لا يرون القدس إطلاقا
تراهم يأخذون لبعضهم صورا مع امرأة تبيع الفجل في الساحات طول اليوم
في القدس دبّ الجند منتعلين فوق الغيم ... في القدس صلّينا على الأسفلت
في القدس من في القدس إلا أنت ..
وتلفَّت التاريخ لي متبسما ... أظننت حقا أن عينك سوف تخطئهم وتبصر غيرهم
هاهم أمامك متن نص أنت حاشية عليه وهامش
أحسبت أن زيارة ستزيح عن وجه المدينة يا بني حجاب واقعها السميك لكي ترى فيها هواك
في القدس كل فتىً سواك ... وهي الغزالة في المدى
حكم الزمان ببينها ... مازلت تركض خلفها
مذ ودعتك بعينها ... فارفق بنفسك ساعة ... إني أراك وهنت ...
في القدس من في القدس إلا أنت
يا كاتب التاريخ مهلا ... فالمدينة دهرها دهران
دهر أجنبي مطمئن لا يغير خطوه ... وكأنه يمشي خلال النوم ...
وهناك دهر كامن متلثم ... يمشي بلا صوت حذار القوم ..
والقدس تعرف نفسها ... فاسأل هناك الخلق يدللك الجميع
فكل شيء في المدينة ذو لسان حين تسأله يبين
في القدس يزداد الهلال تقوسا مثل الجنين ... حدْبا على أشباهه فوق القباب ...
تطورت ما بينهم عبر السنين ... علاقة الأبِ بالبنين
في القدس أبنية حجارتها اقتباسات من الإنجيل والقرآن
في القدس تعريف الجمال مثمن الأضلاع أزرق
فوقه - يا دام عزك- قبة ذهبية تبدو برأيي مثل مرآة محدبة
ترى وجه السماء ملخصا فيها .. تدللها وتدنيها
توزعها كأكياس المعونة في الحصار لمستحقيها
إذا ما أمّة من بعد خطبة جمعة ... مدت بأيديها
وفي القدس السماء تفرقت في الناس تحمينا ونحميها
ونحملها على أكتافنا حملا ..إذا جارت على أقمارها الأزمان
في القدس أعمدة الرخام الداكناتُ كأن تعريق الرخام دخان
ونوافذ تعلو المساجد والكنائس
أمسكت بيد الصباح تريه كيف النقش بالألوان
فهو يقول: "لا بل هكذا"... فتقول: "لا بل هكذا".
حتى إذا طال الخلاف تقاسما ... فالصبح حر خارج العتبات
لكن إن أراد دخولها فعليه أن يرضى بحكم نوافذ الرحمن
في القدس مدرسة لمملوك أتى مما وراء النهر
باعوه بسوق نخاسة في أصفهان .. لتاجر من أهل بغداد ..أتى حلبا فخاف أميرها من زرقة في عينه اليسرى ..فأعطاه لقافلة أتت مصرا ..
فأصبح بعد سنين غلاب المغول وصاحب السلطان
في القدس رائحة تركز بابلا والهند في دكان عطار بخان الزيت
والله رائحة لها لغة ستفهمها إذا أصغيت
وتقول لي إذ يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع علي: "لا تحفل بهم"...
وتفوح من بعد انحسار الغاز وهي تقول لي: "أرأيت"..
في القدس يرتاح التناقض والعجائب ليس ينكرها العباد .. كأنها قطع القماش يقلبون قديمها وجديدها
والمعجزات هناك تلمس باليدين
في القدس لو صافحت شيخا .. أو لمست بناية
لوجدت منقوشا على كفيك نص قصيدة – يا ابن الكرام – أو اثنتين
في القدس رغم تتابع النكبات ريح طفولة في الجو. ..ريح براءة
في القدس رغم تتابع النكبات ريح براءة في الجو. .. ريح طفولة
فترى الحمام يطير يعلن دولة في الريح بين رصاصتين
في القدس تنتظم القبور كأنهن سطور تاريخ المدينة والكتاب ترابها
الكل مروا من هنا ... فالقدس تقبل من أتاها كافرا أو مؤمنا
أمرر بها واقرأ شواهدها بكل لغات أهل الأرض
فيها الزنج والإفرنج والقفجاق والصقلاب والبشناق والتاتار والأتراك أهل الله والهلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك .. فيها كل من وطأ الثرى
أرأيتها ضاقت علينا وحدنا .. يا كاتب التاريخ ماذا جدَّ فاستثنيتنا
يا شيخ فلتعد القراءة والكتابة مرة أخرى أراك لحنت
العين تغمض ثم تنظر ... سائق السيارة الصفراء مال بنا شمالا ..نائيا عن بابها
والقدس صارت خلفنا .. والعين تبصرها بمرآة اليمين
تغيرت ألوانها في الشمس من قبل الغياب ..إذ فاجأتني بسمة
لم أدر كيف تسللت في الدمع قالت لي وقد أمعنت ما أمعنت:
"يا أيها الباكي وراء السور.. أحمق أنت ...أجننت..
لا تبك عينك أيها المنسي من متن الكتاب
لا تبك عينك أيها العربي واعلم أنه
في القدس من في القدس لكن لا أرى في القدس إلا أنت..

الشهيد ماجد ابو شرار

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

ولد الشهيد ماجد محمد عبد القادر أبو شرار في قرية "دورا" قضاء الخليل عام 1936، ودرس المرحلة الابتدائية في مدارسها، وقد كان والده الشيخ محمد عبد القادر أبو شرار يعمل فنيا للاسلكي في حكومة الانتداب البريطانية، فترك عمله عاما 1947 لينضم الى جيش الجهاد المقدس بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني، الا انه بعد نكبة عام 1948 آثر الانسحاب بكامل أسرته مع الجيش المصري الى قطاع غزة، حيث أكمل ماجد دراسته الثانوية هناك،

وفي عام 1954 التحق بكلية الحقوق بجامعة الاسكندرية وتخرج منها عام 1958، وفي ذلك العام كانت والدته وإخوانه قد عادوا من غزة الى قرية دورا ليحافظوا على أملاكهم بينما بقي والده يواصل عمله في غزة، ، وبعد ان تخرج ماجد من الجامعة التحق بوالدته واخوته في قرية دورا بقضاء الخليل ثم عمل مدرسا في مدرسة "عي" بالكرك جنوب الاردن، وصار مديرا لها فيما بعد، وفي نهاية عام 1959 انتقل الى السعودية ليعمل محررا في صحيفة "الايام" وقد تزوج والده بامرأة ثانية بعد عودة زوجته الاولى الى قرية "دورا" وانجب منها عدد من الاولاد والبنات، وبذلك اصبح ماجد الاخ الاكبر لسبعة اخوة ذكور وثلاث عشرة اختا، وبعد ان استشهد ماجد ترك خلفه زوجة مع اثنان من الابناء ولد وبنت هما سلام وداليا.

مسيرته النضالية:

في عام 1965 انضم الشهيد ماجد أبو شرار لحركة فتح الى جانب عدد من القادة الاوائل الذين كانوا في السعودية وعلى رأسهم عبد الفتاح حمود وكمال عدوان وسعيد مسحال وسليمان أبو كرش ومعاذ عابد ومحمد علي الاعرج وحسني يونس واحمد عرفات القدوة ونور الدين منصور ومروان اليحيى وبكر عباس وعصام شقير واحمد قريع وسعيد المزين وغالب الوزير واحمد وافي، وفي صيف 1968 عاد ماجد الى الاردن ليتفرغ في صفوف حركة "فتح" بعمان في جهاز الاعلام الذي كان يشرف عليه حينذاك مفوض الاعلام المهندس كمال عدوان ثم اصبح ماجد رئيسا لتحرير صحيفة "فتح" اليومية ومديرا لمركز الاعلام الفتحاوي، وعندما انعقد المؤتمر الثالث لحركة فتح 1971 اختير ماجد امينا لسر المجلس الثوري وتسلم مسؤولية التوجيه السياسي والاعلام معا، وبعد ان استشهد كمال عدوان عام 1973 واصل ماجد أبو شرار المسيرة مسؤولا عن الاعلام المركزي ثم الاعلام الفلسطيني الموحد وعمل جاهدا في تلك السنوات على تطوير مدرسة الكوادر في الحركة. انتخب ماجد عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح اثناء انعقاد المؤتمر الرابع للحركة عام 1980 واصبح عضوا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، وكان فيما سبق عضوا في الامانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام 1972، ورغم كونه اعلاميا وسياسيا مرموقا الا انه كان يؤمن بالكفاح المسلح ولهذا كان عضو القيادة العليا للعمل في الارض المحتلة.

فكره ومعتقداته:

كان ماجد يشكل قيمة فكرية ونضالية وانسانية، وقد عرف عنه كفاءته في التنظيم وقدرته الفائقة على العطاء والاخلاص في الانتماء، وكانت له مواقف حازمة في وجه الافكار الانشقاقية التي كانت تجول في اذهان بعض رموز "اليسار" في صفوف حركة فتح، ولم يكن احد منهم يزايد عليه كونه ذا باع طويلة في ميدان الفكر، وكان سببا رئيسيا في فتح الكثير من الابواب المغلقة في الدول الاشتراكية امام الثورة وحركة فتح،

وقد تميز ماجد بأنه من القادة الذين استطاعوا التوحيد بين الفكر والبندقية، وبين الكلمة والرصاصة في مسيرة النضال، فقد انصهرت وتشابكت فيه صلابة المقاتل التي لا تلين مهما عظمت المخاطر فهو الذي ربى اجيالا من الثوريين والمناضلين.. كان رجل فكر ورأي، يقول ما يؤمن به، ويؤمن بما يقول.. كان شجاعا يحب الشجعان.. يحترم من يخالفه الرأي، ويختار كلماته بحرص وشفافية كي تصل الى اعماق المستمع، واشد ما كان صلابة عندما يتحدث عن المبادئ والقضايا الاستراتيجية، ولكنه في الوقت نفسه سياسية محنكا مدركا لأعقد الامور وأشدها حساسية.

وفي الاختصاص تركز نشاطه النضالي في الحقلين الاعلامي والسياسي بصورة رئيسية ولذلك لعب ادوارا هامة في الاتصالات السياسية لفتح مع الجبهات والحركات والاحزاب الاخرى الفلسطينية والعربية والدولية، وكان ماجد يحس بمأساة شعبه وبالحق في قضيته فناضل في سبيلها بالقول والكتابة والعمل في مواقع قيادية مسؤولة متعددة، وقد عرف ايضا بكتاباته الرصينة وقدراته التنظيمية العالية، وقام بدور كبير في تطوير وسائل الاعلام الفلسطينية، وحضر عشرات الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات في شتى انحاء العالم وله كثير من المقالات والدراسات حول مختلف اوجه القضية الفلسطينية نشرها في الصحف وفي المجلات العربية والفلسطينية، كما ان له مجموعة قصصية بعنوان "الخبز المر" كان قد نشرها تباعا في مطلع الستينات في مجلة "الافق" المقدسية.

اغتيالــه:

لم تستطع اسرائيل ان تحتمل افكار ماجد والتي يجود بها قلمه السيَّال، فدبر له عملاء الموساد شراكا قاتلة وكان ذلك صبيحة يوم الجمعة 9/10/1981 حيث انفجرت تحت سريره قنبلة في احد فنادق روما اثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فصعدت روحه الى بارئها ونقل جثمانه الى بيروت ليدفن في مقابر الشهداء.

وقد نعاه حينها القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" قائلا: ( لقد كان شهيدنا الحبيب ماجد عزيزا علينا، عرفناه بنضاله الصلب، وعزيمته القوية التي لا تلين، كما عرفناه مناضلا عنيدا في سبيل شعبنا ووطننا والذي ناضل الى ان خصه الله بفخر الشهادة، ان مصابنا كبير .. وطريقنا طويل مليء بالمشقات والمصاعب، ومع ذلك سنستمر على درب النضال، رغم كل التضحيات الجسام والغالية التي يقدمها اعز الاخوة والاحبة الذين يسقطون على درب التحرير والعودة درب فلسطين .. و الشهيد ماجد أبو شرار هو الشهيد السادس بين اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح الذي سقط وهو يؤدي واجبه، فقد سبقه الى الشهادة كل من القادة عبد الفتاح حمود، وممدوح صيدم، وابو علي اياد، وكمال عدوان، وابو يوسف النجار، رحم الله الشهيد ..

وانها لثورة حتى النصر.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More